إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨ - الاستدلال بخبر سماعة على أنّ المستحاضة المتوسطة عليها غسل واحد
وأمّا الخبر الثاني : فقوله ٧ : « غسل الجنابة واجب » قد يستدل به على أن الغسل واجب لنفسه ، كما هو أحد القولين ، إلاّ أنّ الإطلاق في بقية الأغسال مع ادعاء الشهيد ; في حاشية القواعد عدم الخلاف في وجوب غير غسل الجنابة لغيره يدفع الاستدلال ، وهذه عبارة الشهيد ; :
أمّا غيره أي غير غسل الجنابة من أغسال الأحياء فلا خلاف في وجوبه لغيره ، كما لا خلاف في وجوب غسل الميت لنفسه وإن توقفت الصلاة عليه ، فإنّ ذلك من باب الواجب المرتب كترتب الدفن على الصلاة. انتهى.
وقد يقال : إنّ خروج غير غسل الجنابة بالإجماع لا يخرج غسل الجنابة مع عدم الإجماع ، فيتم الاستدلال بالخبر على تقدير سلامة سنده وفيه بحث ؛ إذ من المستبعد تغاير الأحكام في خبر واحد ، إلاّ أنّ الأمر سهل بعد عدم صلاحية الخبر للاستدلال.
وما تضمنه الخبر من أنّ « غسل المستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم. » قد يستدل به بتقدير الصلاحية لذلك على أنّ المتوسطة لا يلزمها الأغسال الثلاثة كما يقوله البعض [١] ، بل عليها غسل واحد. ودلالته على أنّ الغسل كل يوم مرّة لا تنافي ما دل على غسل الغداة ، إذ لا يخرج عن الإطلاق ، وغيره إن تم مقيد ، إلاّ أنّ وجود ما يصلح للاستدلال محل كلام كما سيأتي إن شاء الله. على أنّ لي في كلام المتأخّرين المقيدين [٢] بغسل الفجر بحثاً ذكرته في محله ، ولو لا أنّ الحديث المبحوث عنه لا يصلح للاعتناء به لأوضحنا الحال هنا ، نعم في
[١] انظر المقنعة : ٥٦ ، والنهاية : ٢٨. [٢] في « رض » : المتعبدين.